الشيخ حسن المصطفوي

69

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

نعل خصيف . وقوله تعالى - . * ( يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) * - يقول يُلزقان بعضَه ببعض ليسترا به عورتهما ، وكذلك الاختصاف . لسا ( 1 ) - خصف النعل يخصفها خصفا : ظاهر بعضها على بعض وخرزها ، وهي نعل خصيف ، وكلّ ما طورق بعضه على بعض فقد خصف . والخصف والخصفة : قطعة ممّا تخصف به النعل . والمخصف : المثقب والإشفى . وقوله فما زالوا يخصفون أخفاف المطىّ بحوافر الخيل حتّى لحقوهم : يعنى انّهم جعلوا آثار حوافر الخيل على آثار أخفاف الإبل فكأنّهم طارقوها بها أي خصفوها بها كما تخصف النعل . وخصف العريان على نفسه شيئا يخصفه : وصله وألزقه . وفي التنزيل - يخصفان عليهما من ورق الجنّة - يقول يلزقان بعضه على بعض ليسترا به عورتهما ، أي يطابقان بعض الورق على بعض ، وكذلك الاختصاف . ورجل مخصف وخصّاف : صانع لذلك . والخصفة واحدة الخصف : هي الجلَّة الَّتى يكنز فيها التمر ، وكأنّها فعل بمعنى المفعول من الخصف وهو ضمّ الشيء إلى الشيء لأنّه شيء منسوج من الخوص . وخصّفه الشيب : إذا استوى البياض والسواد . ابن الأعرابي : خصّفه الشيب - تخصيفا وخوّصه تخويصا ونقّب فيه تنقيبا : بمعنى واحد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو جعل قطعة مكان ما انخرق وانتقص من الشيء وضمّها اليه ووصلها به وإصلاحه . وهذا المعنى قريب من مفهوم الرقع والحرز والخسف ، الَّا انّ الرقع في الثياب فقط ، والحرز هو الخياطة في الجلد ، وقد سبق أنّ الخسف هو الغئور والورود - فراجعها . وأمّا اللزق واللصق : فبمعنى الوصل فقط ، مطلقا .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .